البغدادي

116

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال اللخميّ في « شرح أبيات الجمل » : و « يابؤس » منادى مضاف معناه التعجّب ، أي : ما أبأس الجهل وما أضرّه للناس ؟ و « ضرّارا » حال من الجهل أو نصب على القطع على مذهب الكوفيين ، ونظيره عندهم « 1 » : و « الْهَدْيَ مَعْكُوفاً » واللام في « لأقوام » زائدة ؛ قال المبرّد : هذه اللام تزاد في المفعول على معنى زيادتها في الإضافة ، يقولون : هذا ضارب زيدا ، وهذا ضارب لزيد ، لأنها لا تغير معنى الإضافة . وأورد سيبويه هذا المصراع لكون اللام مقحمة بين المتضايفين وتقدّم الكلام عليها في الشاهد التاسع والسبعين « 2 » . * قالت بنو عامر خالوا بني أسد * « خالوا » : تاركوا ، يقال خالى يخالي مخالاة وخلاء ، كما يقال تارك يتارك ، ويقال للمرأة المطلقة « خليّة » من هذا ، وخليت النبت : إذا قطعته . وهذا البيت مطلع أبيات عدّتها ثلاثة عشر بيتا للنابغة الذبياني ، قالها لزرعة بن عمرو العامريّ : حين بعث بنو عامر إلى حصن بن حذيفة بن بدر وإلى عيينة بن حصن الذبيانيّين : أن اقطعوا ما بينكم وبين بني أسد من الحلف ، وألحقوهم بكنانة بن خزيمة بني عمّهم ونحالفكم ، فنحن بنو أبيكم . فلمّا همّ عيينة بذلك قالت لهم بنو ذبيان : أخرجوا من فيكم من الحلفاء ونخرج من فينا ! فأبوا من ذلك . فحكى النّابغة قول بني عامر . يقول : إن الجهل يضرّ الأقوام ويدعوهم إلى سفاهة الأحلام ؛ أي : إن بني عامر جهّال ، يأمروننا بترك هؤلاء الذين قد أحسنوا عنّا الدفاع ، وكثر بهم الانتفاع . وبعد هذا البيت « 3 » : ( البسيط )

--> ( 1 ) سورة الفتح : 48 / 25 . ( 2 ) صوابه في الشاهد الحادي والثمانين . ( 3 ) الأبيات في ديوان النابغة الذبياني ص 82 - 83 . والأبيات منثورة كشواهد في كتب النحو . فالأول بلا نسبة في تهذيب اللغة 7 / 570 ؛ ولسان العرب ( خلا ) . -